ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
( 220 ) الأصل : بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر المواصلون ، وبالإفضال تعظم الاقدار ، وبالتواضع تتم النعمة ، وباحتمال المؤن يجب السؤدد ، وبالسيرة العادلة يقهر المناوئ ، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه . الشرح : قال يحيى بن خالد : ما رأيت أحدا قط صامتا إلا هبته حتى يتكلم ، فإما أن تزداد تلك الهيبة أو تنقص . ولا ريب أن الانصاف سبب انعطاف القلوب إلى المنصف ، وأن الإفضال والجود يقتضى عظم القدر ، لأنه إنعام ، والمنعم مشكور ، والتواضع طريق إلى تمام النعمة ، ولا سؤدد الا باحتمال المؤن ، كما قال أبو تمام : والحمد شهد لا ترى مشتاره * يجنيه إلا من نقيع الحنظل ( 1 ) غل لحامله ويحسبه الذي * لم يوه عاتقه خفيف المحمل . والسيرة العادلة سبب لقهر الملك الذي يسير بها أعداءه ، ومن حلم عن سفيه وهو قادر على الانتقام منه نصره الناس كلهم عليه ، واتفقوا كلهم على ذم ذلك السفيه وتقبيح فعله ( 2 ) ، والاستقراء واختبار العادات تشهد بجميع ذلك .
--> ( 1 ) ديوانه 3 : 42 . ( 2 ) ب : ( قفله ) ( تصحيف ) .